Site Feedback

قصة عاشق

يُحكى أن شابا من العرب أحب فتاة من قبيلته ، وعندما كان يراها دائما مع بعض بنات عشيرته ناحية
الغدير للسقاية ، وكله خجل بأن يعبر لها عن حبه وخوفا من عشيرته التي سوف تلومه ، على افتراض
أن هذا الشاب من فرسان العشيرة ومن الذين يحموها ويحمي بناتها ففكرمليا كيف يراسلها أو يلفت
انتباهها وقد كانت شاعرة فرأى صخرة كبيرة مقابل الغدير ملفتة للنظر ففكر بكتابة بيت من الشعر لها
كمحاولة منه لجذب انتباهها لعلها ترد عليه علما أنه لا شاعرة غيرها من البنات
فكتب هذا البيت:

يا معشر العشاق بالله خبروا *** إذا حل عشق بالفتى كيف يصنعُ

فانصرف كي لا يراه أحد وغاب فترة يومين أو تزيد
ففي فترة غياب الشاعر الشاب مرَّ داهية العرب الشاعر الأصمعي فرأى ذلك البيت
مكتوبا على الصخرة فأعجبه
وكتب تحته ردا فقال:

يداري هواه ثم يكتم سرّه *** ويخشع في كل الأمور ويخضعُ

فرجع الشاعر الشاب إلى الصخرة فوجد الرد ففرح وصال وجال حول الصخرة يتمعن في حسن
خطها وفي عذوبة الفاظها وجلس يفكر في الرد ظنا منه أن حبيبته هي من كتبته
فكتب تحته وقال:

فكيف يداري والهوى قاتل الفتى *** وفي كل يوم قلبه يتقطع ُ

فانصرف كي لا يراه أحد وغاب فترة يومين أو تزيد كالمرة الأولى
رجع الأصمعي إلى الصخرة متفقدا رده والقصيدة فوجد أن هناك من رد عليه
ثم رد الأصمعي قائلا:

إذا لم يجد صبراً لكتمان سره *** فليس له شيء سوى الموت أنفع ُ


فرجع الشاعر الشاب إلى الصخرة فوجد الرد ولكن الرد كان مخيبا للآمال فحزن حزنا
شديدا ومن شدّة حزنه طعن نفسه بخنجره وأخذ قليلا من دمه جاعلا منه حبرا
وسطر به هذا البيت قائلا:

سمعنا أطعنا ثم متنا فبلغوا *** سلامي على من كان للوصل يمنعُ

ثم عاد الأصمعي في اليوم الثالث فوجد الشاب ملقى تحت ذلك الحجر ميتاً
فبكى عليه وقال:


هنيئا لأرباب النعيم نعيمهــــم *** وللعاشق المسكين مايتجرعُ



Share:

 

6 comments

    Please enter between 0 and 2000 characters.

     

    Corrections

    قصة عاشق

    يُحكى أن شابا شاباً من العرب أحب فتاة من قبيلته ، وعندما كان يراها دائما مع بعض بنات عشيرته من ناحية
    الغدير للسقاية ، وكله خجل بأن يعبر لها عن حبه وخوفا خوفاً من عشيرته التي سوف تلومه ، على افتراض
    أن هذا الشاب من فرسان العشيرة ومن الذين يحموها ويحمي يحمون بناتها ففكرملياً كيف يراسلها أو يلفت
    انتباهها وقد كانت شاعرة فرأى صخرة كبيرة مقابل الغدير ملفتة للنظر ففكر بكتابة بيت من الشعر لها
    كمحاولة منه لجذب انتباهها لعلها ترد عليه علما أنه لا يوجد  شاعرة غيرها من البنات
    فكتب هذا البيت:

    يا معشر العشاق بالله خبروا *** إذا حل عشق بالفتى كيف يصنعُ

    فانصرف كي لا يراه أحد وغاب فترة يومين أو تزيد
    ففي فترة غياب الشاعر الشاب مرَّ داهية العرب الشاعر الأصمعي فرأى ذلك البيت
    مكتوبا على الصخرة فأعجبه
    وكتب تحته ردا فقال:

    يداري هواه ثم يكتم سرّه *** ويخشع في كل الأمور ويخضعُ

    فرجع الشاعر الشاب إلى الصخرة فوجد الرد ففرح وصال وجال حول الصخرة يتمعن في حسن
    خطها وفي عذوبة الفاظها وجلس يفكر في الرد ظنا منه أن حبيبته هي من كتبته
    فكتب تحته وقال:

    فكيف يداري والهوى قاتل الفتى *** وفي كل يوم قلبه يتقطع ُ

    فانصرف كي لا يراه أحد وغاب فترة يومين أو تزيد كالمرة الأولى
    رجع الأصمعي إلى الصخرة متفقدا رده والقصيدة فوجد أن هناك من رد عليه
    ثم رد الأصمعي قائلا:

    إذا لم يجد صبراً لكتمان سره *** فليس له شيء سوى الموت أنفع ُ


    ًفرجع الشاعر الشاب إلى الصخرة فوجد الرد ولكن الرد كان مخيبا للآمال فحزن حزنا
    ًشديداً ومن شدّة حزنه طعن نفسه بخنجره وأخذ قليلاً من دمه جاعلا منه حبرا
    وسطر به هذا البيت قائلا:

    سمعنا أطعنا ثم متنا فبلغوا *** سلامي على من كان للوصل يمنعُ

    ثم عاد الأصمعي في اليوم الثالث فوجد الشاب ملقى تحت ذلك الحجر ميتاً
    فبكى عليه وقال:

    هنيئا لأرباب النعيم نعيمهــــم *** وللعاشق المسكين ما يتجرعُ 

    أشكرك على هذه القصة الجميلة 

    صراحتاً أستمتعت في قرأتها 

    Write a correction

    Please enter between 25 and 8000 characters.

     

    More notebook entries written in Arabic

    Show More